المقريزي
138
المقفى الكبير
وأغبط من ليلى بما لا أناله * ألا كلّ ما قرّت به العين صالح ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ، وفوقي جندل وصفائح « 1 » 5 لسلّمت تسليم البشاشة ، أو زقا * إليها صدى من جانب القبر ضابح « 2 » فقال : زدينا . فقالت : نعم ، هو الذي يقول [ الطويل ] « 3 » : حمامة بطن الواديين ترنّمي * سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها أبيني لنا ، لا زال ريشك ناعما * ولا زلت في خضراء غضّ نضيرها وأشرف بالقوز اليفاع لعلّني * أرى نار ليلى أو يراني بصيرها وكنت إذا جئت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها الأبيات . . . فقال الحجّاج : يا ليلى ، ما الذي رابه من سفورك ؟ قالت : أيّها الأمير ، كان يلمّ بي كثيرا ، فأرسل إليّ يوما : « إنّي آتيك » . ففطن الحيّ فأرصدوا له ، فلمّا أتاني سفرت ، فعلم أنّ ذلك لشرّ فلم يزد على التسليم والرجوع . فقال : للّه درّك ! فهل رأيت منه شيئا تكرهينه ؟ قالت : لا ، واللّه الذي أسأله أن يصلحك ، غير أنّه قال لي مرّة قولا ظننت أنّه خضع لبعض الأمر ، فأنشأت أقول [ الطويل ] : « 4 » وذي حاجة قلنا له : لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى صاحب وخليل فلا والذي أسأله أن يصلحك ، ما رأيت منه شيئا حتّى فرّق الموت بيني وبينه . قال : ثمّ مه ؟ قالت : لم يلبث أن خرج في غزاة ، فأوصى ابن عمّ له : إذا أتيت الحاضر من بني عبادة ، فناد بأعلى صوتك [ الطويل ] « 5 » : عفا اللّه عنها ، هل أبيتنّ ليلة * من الدّهر لا يسري إليّ خيالها فخرجت وأنا أقول « 6 » : وعنه عفا ربّي وأحسن حاله * فعزّ علينا حاجة لا ينالها قال : ثمّ مه ؟ قالت : لم يلبث أن مات ، فأتى نعيه . قال : فأنشدينا بعض مراثيك فيه . فأنشدت ، ثمّ قال : سلي يا ليلي تعطي . قالت : أعط فمثلك أعطى فأحسن . قال : لك عشرون . قالت : زد ، فمثلك زاد [ فأجمل ] . قال : لك أربعون . قالت : زد ، فمثلك زاد فأفضل . قال : لك ستّون . قالت : زد ، فمثلك زاد فأكمل . قال : لك ثمانون . قالت : زد ، فمثلك زاد فتمّم . قال : لك مائة ، واعلمي يا ليلى أنّها غنم !
--> ( 1 ) في الأغاني 11 / 229 : ودوني تربة وصفائح . ( 2 ) الضبح : السواد من حرقة النار ، وفي الأغاني : صايح ، صوت الصدى . ( 3 ) الأغاني 11 / 198 والوفيات 2 / 48 . وانظر ديوان توبة ص ص 27 - 41 من قصيدة في 41 بيتا . ( 4 ) انظر ديوان ليلى الأخيلية ص ص 95 - 96 . ( 5 ) انظر ديوان توبة ص 92 . ( 6 ) انظر ديوان ليلى ص 100 .